السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
289
الإمامة
« فيا له خطبا يستفرغ العجب تفسير لقوله لا غرو » والأول هو الأقرب . قوله « فيا له خطبا يستفرغ العجب ويكثر الأود » يا حرف نداء واللام في « له » للاستغاثة ، والمنادى الضمير في له ، فان اللام تدخل المنادى إذا استغثت به نحو يا للّه ، أو تعجبت منه نحو يا للماء أدخلت هذا اللام علامة للاستغاثة والتعجب . قال الرضي في باب المنادى : وانما اختيرت اللام من بين الحروف لمناسبة معناها لمعناهما ، إذ المستغاث مخصوص من بين أمثاله بالدعاء ، وكذا المتعجب منه مخصوص من بين أمثاله بالاستحضار لغرابته ، فاللام معدية لادعو المقدر عند سيبويه ، أو لحرف النداء القائم مقامه عند المبرد إلى المفعول ، وجاز ذلك مع أن ادعوا متعد بنفسه لضعفه بالاضمار ، أو لضعف النائب منابه ، أي حرف النداء بناء على مذهب المبرد لما فيه من الابهام ألا ترى أنك تقول ضربي لزيد حسن ، وأنا ضارب لزيد ، ولا يجوز ضربت لزيد . قوله « خطيبا » منصوب على التميز للضمير ، لما فيه من الابهام ، قال الرضي في باب التمييز : وقد يكون الاسم في نفسه تاما لا لشيء « 1 » آخر ، أعني لا يجوز اضافته فينصب عنها التميز ، وذلك في شيئين : أحدهما الضمير وهو الأكثر ، وذلك في الأغلب فيما فيه معنى المبالغة والتفخيم ، كمواضع التعجب نحو يا له رجلا ، ويا لها قصة ، ويا لك ليلا ، وويلها خطة ، وما أحسنها مقلة ، وللّه دره رجلا جاءني ، ووبحه رجلا لقيته ، وكذا ويله . وقال : كذا نعم رجلا ، وبئس عبدا وساء مثلا ، ومن هذا الباب أي الذي فيه التفخيم ربه رجلا ، إذ هو جواب في التقدير لمن قال ما لقيت رجلا ، فكأنه قيل
--> ( 1 ) قوله « لا شيء آخر » أي : لا كل ما يوجب بما فيه الاسم من التنويع والإضافة ونحوهما « منه » .